بقلم: أحمد ممد

أثار الجدل المتصاعد حول معونات الشعب الموريتاني الموجهة إلى غزة نقاشًا واسعًا في الرأي العام، بعد أن شكك بعض المتابعين في حسن تسيير هذه التبرعات بسبب غياب وثائق وتقارير واضحة تثبت وصولها إلى المستفيدين. 

ومهما كانت صحة هذه الاتهامات، فإن خطورتها تستوجب تعاملاً أكثر جدية من مختلف الأطراف المعنية.

فمن جهة، كان من المنتظر أن يبادر الرباط الوطني لنصرة غزة، بصفته الجهة المشرفة على جمع التبرعات، إلى نشر تقارير مالية وإدارية مفصلة مدعومة بالوثائق والصور وشهادات الاستلام، لأن الشفافية هي أقوى رد على الشبهات، بينما يبقى الرد الشفهي وحده غير كافٍ لإقناع الرأي العام في قضية تتعلق بأموال المتبرعين وثقتهم.

ومن جهة أخرى، كان يفترض بالدولة الموريتانية، بصفتها الجهة المرخصة والمشرفة قانونيًا على عمل الجمعيات والمنظمات المدنية، أن تبادر إلى التحقق من المعطيات المتداولة وإصدار توضيح رسمي يبدد الشكوك ويحمي ثقة المواطنين في العمل الخيري.

إن الدرس الأهم من هذه القضية هو أن الأعمال الخيرية لا يكفي أن تكون سليمة، بل يجب أن تكون شفافة وقابلة للإثبات. ولذلك فإن تفادي تكرار مثل هذه الأزمات يقتضي اعتماد تقارير دورية منشورة للعموم، وإخضاع التبرعات لعمليات تدقيق مستقلة، وتوثيق مراحل جمع الأموال وتحويلها وتوزيعها، مع تمكين المواطنين من الاطلاع على النتائج.

فالثقة رأس مال العمل الخيري، والمحافظة عليها لا تكون بالشعارات ولا بالردود الارتجالية، وإنما بالوضوح والمساءلة والالتزام بأعلى معايير الشفافية. وعندما تلتزم جميع الأطراف بهذه المبادئ، تتحول مثل هذه الأزمات من مصدر للانقسام والاتهامات إلى فرصة لتعزيز الثقة واستخلاص العبر للمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *